السيد أحمد الهاشمي

220

جواهر البلاغة

لادّعاء أن المشبه أتمّ وأظهر من المشبه به في وجه الشبه . ويسمى ذلك بالتشبيه المقلوب « 1 » أو المعكوس نحو : كأن ضوء النهار جبينه ، ونحو : كأن نشر الروض حسن سيرته ، ونحو : كأن الماء في الصفاء طباعه وكقول محمد بن وهيب الحميري « 2 » [ الكامل ] وبدا الصّباح كإن غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح شبه غرّة الصباح ، بوجه الخليفة ، إيهاما أنه أتم منها في وجه الشبه وهذا التشبيه مظهر من مظاهر الافتنان والإبداع ، كقوله تعالى حكاية عن الكفار : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [ البقرة : 275 ] في مقام أن الرّبا مثل البيع عكسوا ذلك لإيهام أن الربا عندهم أحل من البيع ، لأن الغرض الربح وهو أثبت وجودا في الرّبا منه في البيع ، فيكون أحق بالحل عندهم .

--> ( بالتشابه ) تباعدا واحترازا من ترجيح أحد المتساويين على الآخر ، كقول أبي إسحاق الصابي . تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب فو اللّه ما أدري أبالخمر أسبلت * جفوني أم من عبرتي كنت أشرب وكقول الصاحب بن عباد : رق الزجاجح وراقت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر ( 1 ) . يقرب من هذا النوع ما ذكره الحلبي في كتاب حسن التوسل وسماه « تشبيه التفضيل » وهو أن يشبه شيء بشيء لفظا أو تقديرا ثم يعدل عن التشبيه لادعاء أن المشبه به ، كقوله : حسبت جمالها بدرا منيرا * وأين البدر من ذلك الجمال ( 2 ) . فالبحتري أراد أن يوهم أن وجه الخليفة أتم من غرة الصباح إشراقا ونورا .